ابن قتيبة الدينوري

89

عيون الأخبار

وحثّني أبو حمزة الأنصاريّ قال : حدّثنا العتبيّ قال : قالت أعرابية لابنها : يا بنيّ ، إياك وصحبة من مودّته بشره فإنه بمنزلة الريح . وكان يقال : الإخوان ثلاثة ؛ أخ يخلص لك ودّه ، ويبلغ في محبتك جهده . وأخ ذونيّة يقتصر بك على حسن نيّته ، دون رفده ومعونته . وأخ يلهوق لك لسانه ( 1 ) ، ويتشاغل عنك بشأنه ، ويوسعك من كذبه وأيمانه . وقال المثقبّ العبدي ( 2 ) : [ الوافر ] فإمّا أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّى من ثميني ( 3 ) وإلَّا فاجتنبني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني وقال أوس بن حجر : [ الطويل ] وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يسوءك إن ولَّى ويرضيك مقبلا ولكنّ أخوك النائيّ ما دمت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا ( 4 ) وقال آخر : [ الطويل ] لعمرك ما ودّ اللسان بنافع * إذا لم يكن أصل المودّة في القلب وقال أبو حارثة المدييّ : ليس لمملول صديق ، ولا لحسود غنّى ، والنظر في العواقب تلقيح العقول .

--> ( 1 ) اللهوقة : هي إن يبدي الإنسان غير ما في الطبيعة ويتزيّن بما ليس فيه من خلق ومروءة . ( 2 ) هو المثقّ العبدي ثم النكري ، اسمه « عائذ » وقيل : شأس بن عائذ بن محصن بن ثعلبة بن واثلة بن زهر بن نكرة وهي القبيلة ، سمّي المثقّب لبيت قاله وهو جاهليّ من شعراء البحرين . ( 3 ) الغثّ : الهزيل والفاسد . ( 4 ) النأي : البعد ، وأعضل الأمر : أي أصبح لا يطاق ولا يصبر عليه .